عبد الرحمن السهيلي
161
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
غزوة الطائف أصل تسميتها : ذكر بعض أهل النسب أن الدمون بن الصدف ، واسم الصدف : ملك بن مالك بن مرتع بن كندة من حضرموت أصاب دماً من قومه ، فلحق بثقيف ، فأقام فيهم ، وقال لهم : ألا أبني لكم حائطاً يطيف ببلدكم ، فبناه ، فسمي به الطائف ، ذكره البكري هكذا قال : وإنما هو الدمون بن عبيد بن مالك بن دهقل ، وهو من الصدف ، وله ابنان أدركا النبي صلى الله عليه وسلم وبايعاه ، اسم أحدهما : الهميل ، والآخر : قبيصة ، ولم يذكرهما أبو عمر في الصحابة ، وذكرهما غيره . وذكر أن أصل أعنابها أن قيس بن منبه ، وهو ثقيف أصاب دماً في قومه أيضاً ، وهم إياد ففر إلى الحجاز ، فمر بامرأة يهودية فآوته ، وأقام عندها زماناً ، ثم انتقل عنها ، فأعطته قضباً من الحبلة وأمرته أن يغرسها في أرض وصفتها له ، فأتى بلاد عدوان ، وهم سكان الطائف في ذلك الزمان ، فمر بسخيلة جارية عامر بن الظرب العدواني ، وهي ترعى غنماً ، فأراد سباءها ، وأخذ الغنم ، فقالت له : ألا أدلك على خير مما هممت به ، اقصد إلى سيدي وجاوره فهو أكرم الناس ، فأتاه فزوجه من بنته ، زينب بنت عامر ، فلما جلت عدوان عن الطائف بالحروب التي وقعت بينها أقام قسي ، وهو ثقيف ، فمنه تناسل أهل الطائف ، وسمي : قسياً بقسوة قلبه حين قتله أخاه أو ابن عمه ، وقيل : سمي ثقيفاً لقولهم فيه : ما أثقفه حين ثقف عامراً حتى أمنه وزوجه بنته .